السيد علي الحسيني الميلاني

195

نفحات الأزهار

" وهذا عجيب من هؤلاء الأئمة ، كيف باحوا بذلك وطعنوا فيه مع كثرة طرقه واتفاق الشيخين على تصحيحه ، بل وسائر الذين خرجوا في الصحيح وأخرجه النسائي وابن ماجة " ( 1 ) . أقول : وقد صرح الغزالي في مبحث المفهوم بعد كلام طويل ، بأن هذا الحديث كذب قطعا ، وإليك نص ما قال : " وأما الشافعي فلم ير التخصيص باللقب مفهوما ، ولكنه قال بمفهوم التخصيص بالصفة والزمان والمكان والعدد ، وأمثلته لا تخفى ، وضبط القاضي مذهبه بالتخصيص بالصفة وادعى اندراج جميع الأقسام تحته ، إذ الفعل لا يناسب المكان والزمان إلا لوقوعه فيه وهو كالصفة له . وتمسك أصحابنا في نصرة مذهب الشافعي بطريقتين مزيفتين . . . الثانية : قولهم : لا بعد في اقتباس العلم من أمور توافرت الصور فيها على التطابق ، وإن كان نقلة الصور آحادا انحطوا عن مبلغ التواتر ، كالقطع بشجاعة علي وسماحة حاتم ، وآحاد وقائعها لم ينقلها إلينا إلا آحاد الرجال ، وادعوا مثل ذلك من الصحابة في المفهوم ، وعدوا وقائع . . . وقوله عليه السلام في قوله تعالى : إن تستغفر لهم سبعين مرة ، لأزيدن على السبعين . وهذا مزيف . . . على أن ما نقل في آية الاستغفار كذب قطعا ، إذ الغرض منه التناهي في تحقيق اليأس من المغفرة ، فلا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم الذهول عنه . . . " ( 2 ) . الحديث السابع وهو ما رواه البخاري بعد حديث عن ابن مسعود ، وهذا نصه : " حدثنا محمد بن كثير ، عن سفيان ، قال حدثنا منصور والأعمش ، عن ابن

--> ( 1 ) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري 7 / 148 . ( 2 ) المنخول في علم الأصول 209 - 212 .